قيل : إدراك الأمر الفلاني إلى هذا الوقت ، معناه : أنه يدركه إذا أدرك من
الوقت قدرا يتمكن فيه من العمل بما هو لازم ذلك الأمر ، كما في المتعة ،
حيث يشترط إدراك ما قبل الزوال بقدر يطوف ويسعى ويقصر .
والحاصل : أنه إذا جعل عمل مغيى بغاية يكون قبل الغاية ظرفا
للعمل ، بمعنى : أن قبلها وقت له وإن كان بعض أجزاء الوقت ظرفا لبعض
أجزاء العمل ، ولا يلزم أن يكون كل جزء ظرفا لجميع أجزاء العمل .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما قيل من رجحان أخبار الاجزاء بمخالفة
العامة ، حيث إنهم يقولون بفوات الحج بفوات عرفات ، فإن الرجوع إلى
المرجحات إنما هو في التعارض بالتساوي أو العموم من وجه ، مع أن
أخبار عدم الاجزاء صريحة في إدراك الحج بعد طلوع الفجر ، وهذا أيضا
مخالف للعامة .
وأما الست المركبات :
الأول : أن يدرك الاختياريين ، ودرك الحج به ضروري .
والثاني : أن يدرك اختياري عرفة مع ليلي المشعر خاصة ولم يدرك
نهاريه أصلا ولو عمدا ، وذلك أيضا كالأول عند الأكثر ، وهو الأصح ، لما
عرفت من إجزاء إداركه فقط ، فكيف إذا كان مع غيره ؟ !
وبما مر من أدلته يخرج في صورة العمد عن تحت القاعدة
المتقدمة ( 1 ) .
نعم ، لو ترك ما بين الطلوعين عمدا يكون آثما ، لتركه الواجب ،
وكانت عليه شاة أو بدنة على ما مر .
هامش
( 1 ) في ص : 221 .