حيث تضمنها لاشتراط التجاوز عن الميقات في الرجوع ، الذي هو غير
شرط إجماعا - يدخلها الاجمال واحتمال السقوط كما قيل ( 1 ) ، مع أن محل
الرجوع فيها غير معلوم ، فلعله الحرم ، كما عن الدروس ( 2 ) .
وأما الأخرى - وهي موثقة عبيد - فغايتها وجوب الصلاة في المقام
عند الرجوع ، وأما وجوب الرجوع فلا ، لمكان الخبرية ، مع أنه لو قطع
النظر عن جميع ذلك فغايتها التعارض .
وليس حمل أخبار الايقاع حيث تذكر على صورة التعذر أو المشقة
أولى من حمل أخبار الرجوع على الأفضلية ، بل الأخير أولى ، لفهم العرف
وصلاحية التجويز حيث أمكن ، للقرينة لحمل الأمر بالرجوع على
الاستحباب ، بخلاف العكس ، فإنه جمع بلا شاهد .
وأما صحيحة أبي بصير فلا تدل إلا على أن مطلق مشقة الرجوع
- التي لا ينفك عنها مرتحل - تمنع عن الأمر بالرجوع ، وحينئذ يصير النزاع
لفظيا ، إذ هذا القدر من المشقة يتحقق مع الارتحال قطعا ، ولا دليل على
اعتبار الزيادة ، سيما مع ملاحظة عدم الاستفصال في صحيحة ابن المثنى
المتقدمة .
وتظهر من ذلك قوة القول بعدم وجوب الرجوع مطلقا وجواز الايقاع
حيث تذكر ، مع أفضلية الرجوع مع الامكان ، كما احتملهما الشيخان في
الفقيه والاستبصار ( 3 ) ، ومال إليه في الذخيرة ( 4 ) وبعض مشايخنا الأخباريين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوافي 13 : 916 .
( 2 ) الدروس 1 : 396 .
( 3 ) الفقيه 2 : 254 ، الإستبصار 2 : 236 .
( 4 ) الذخيرة : 630 .
( 5 ) وهو صاحب الحدائق 16 : 145 .