نعم ، لا شك أن هذا القول أحوط ، والأحوط منه الرجوع إلى
المسجد إن أمكن ولم يمكن إلى المقام ، والأحوط من الجميع العود إلى
المقام مع الامكان وإن تضمن المشقة .
ثم إنه كما تجوز للخارج المرتحل الصلاة حيث تذكر ، تجوز له
الاستنابة في الايقاع في المقام أيضا ، للمستفيضة المصرحة به :
كصحيحة عمر بن يزيد : ( إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما ،
أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه ) ( 1 ) .
والأخرى : ( من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من
مكة فعليه أن يقضي ، أو يقضي عنه وليه ، أو رجل من المسلمين ) ( 2 ) .
ومحمد : عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ، قال : ( يصلى عنه ) ( 3 ) .
ومرسلة ابن مسكان : عن رجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتى
يخرج ، قال : ( يوكل ) ( 4 ) .
ولا يضر عدم التعرض في الأخيرتين للصلاة بنفسه ، لعدم دلالتهما
على وجوب الاستنابة ، بل على الجواز الغير المنافي لجواز غيره أيضا ، كما
أن كثيرا من أخبار الايقاع بنفسه لا تنافي جواز الاستنابة لذلك .
مع أنه - على فرض الدلالة على الوجوب ظاهرا في الطرفين أو في
أحدهما كما في بعض أخبار الايقاع بنفسه - يجب الحمل على التخيير
بشهادة صحيحتي عمر بن يزيد .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 254 / 1227 ، الوسائل 13 : 427 أبواب الطواف ب 74 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 143 / 473 ، الوسائل 13 : 431 أبواب الطواف ب 74 ح 13 .
( 3 ) التهذيب 5 : 471 / 1652 ، الوسائل 13 : 428 أبواب الطواف ب 74 ح 4 .
( 4 ) التهذيب 5 : 140 / 463 ، وفي الإستبصار 2 : 234 / 813 ، والوسائل 13 : 431
أبواب الطواف ب 74 ح 14 بتفاوت يسير .