لاجمال متعلق المشية ، فلعله براءة الذمة أو الخلاص من العذاب ،
وأيضا هذه قضايا في وقائع ولم يعلم اتحادها ، فلعل الرجل في الأخيرتين
لم يكن مستطيعا قبل الكبر ، إما من جهة المال ، أو من جهة مانع آخر من
عدو أو غيره .
وصحيحة الحلبي : إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض
يعذره الله فيه ، قال : ( عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له ) ( 1 ) ،
وقريبة منها رواية علي بن أبي حمزة ( 2 ) .
وبالنصوص المفيدة لوجوب الاستنابة مع الاستقرار بعد الموت ( 3 ) ،
فحين الحياة مع اليأس أولى ، لجواز الاستنابة حيا ، اتفاقا فتوى ونصا .
ويمكن الخدش في جميع تلك الأدلة :
أما الاجماعات المحكية ، فبعدم الحجية .
وأما الصحيحة الأولى ، فبضعف الدلالة على الوجوب من جهات
عديدة :
من تعلق التجهيز على إرادة الحج ، الدالة بالمفهوم على عدم وجوبه
مع عدمها ، والاجماع المركب يجري من الطرفين .
نعم ، لو حمل على الاستحباب أمكن الفرق بين الإرادة وعدمها ،
فيستحب - ولو مع عدم وجوب الحج - مع الإرادة وعروض المانع دون
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 273 / 5 ، التهذيب 5 : 403 / 1405 ، الوسائل 11 : 63 أبواب
وجوب الحج وشرائطه ب 24 ح 2 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) الكافي 4 : 273 / 3 ، التهذيب 5 : 14 / 39 ، الوسائل 11 : 65 أبواب وجوب
الحج وشرائطه ب 24 ح 7 .
( 3 ) كما في الوسائل 11 : 71 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 28 .