لو لم نقل بالاختصاص ، بل نقول به من جهة دلالتها على سبق الاستطاعة
من جهة كثرة المال والتقصير ، وعلى اليأس من جهة الكبر .
ومنه تظهر معارضتهما مع الصحيحة الأولى أيضا .
وأما الرابعتان ، فلبعض ما مر ، مضافا إلى تعلق الأمر فيهما بالصرورة ،
ولم يقل أحد بوجوب استنابته ، وحمله - بالإضافة إليه على الاستحباب أو
الإباحة أو الأعم منهما ومن الوجوب - ينافي حمله بالإضافة إلى الاستنابة
على الوجوب ، إلا على القول بجواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته
ومجازه في استعمال واحد ، وهو خلاف التحقيق .
وأما السادسة ، فبمنع الأولوية ، لعدم معلومية العلة ، سيما مع القول
بوجوب الإعادة لو اتفق زوال العذر ، لقيام الفارق حينئذ ، وهو القطع بعدم
وجوب الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع ، لاحتمال زوال العذر .
ومن جميع ذلك ظهر عدم وجود مخرج تام لنا عن أصل عدم
وجوب الاستنابة . .
ولذا حكي التردد عن بعضهم في الوجوب في هذه الصورة ، وهو
الظاهر من الذخيرة ، بل من الشرائع والنافع والارشاد ( 1 ) ، لترددهم في مسألة
استنابة المعذور ، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه ، بل قيل بخلو كثير
من كلمات الموجبين للاستنابة والنافين لها عن هذا التفصيل ( 2 ) .
ولم يتعرض جماعة للحكم بالوجوب في هذه الصورة ، ومنهم
الحلي ، حيث اقتصر على رد وجوب الاستنابة بدون استقرار الاستطاعة ،
هامش
( 1 ) الذخيرة : 562 ، الشرائع 1 : 227 ، النافع : 76 ، الإرشاد 1 : 311 .
( 2 ) انظر الرياض 1 : 340 .