والدين معا ، سواء كان مطالبا به أم لا ، وسواء ظن له طريق للوفاء بعد
الرجوع أم لا ، وإن تردد بعضهم في بعض صوره ( 1 ) .
بل قيل : إن الظاهر عدم الجواز مع المطالبة ( 2 ) .
وكذا لا إشكال في الوجوب مع كون ماله بقدر ما يقضي به دينه زائدا
على نفقة الحج مطلقا ، وكذا قيل : الظاهر عدم الوجوب مع التأجيل وعدم
سعة الأجل للحج والعود .
أقول : الظاهر دخول الاشكال والخدش في أكثر الصور المذكورة ،
لأن المديون - الذي له مال يسع أحد الأمرين من الحج والدين - داخل في
الخطابين : خطاب الحج وخطاب أداء الدين ، وإذ لا مرجح في البين فيكون
مخيرا بين الأمرين .
فالوجه أن يقال : إن مع التعجيل أو عدم سعة الأجل هو مخير بين
الحج ووفاء الدين ، سواء علمت المطالبة أم لا .
نعم ، لو علم رضاء الدائن بالتأخير فلا يكون مأمورا بالوفاء ، فيبقى
خطاب الحج خاليا عن المعارض ، فيكون واجبا .
وأما إذا كان مؤجلا بأجل يسع الحج والعود - سواء ظن له طريق
للوفاء بعد العود أم لا - فلم أعثر للقدماء على قول في المسألة ، وكذا كثير
من المتأخرين .
نعم ، تعرض لها جماعة منهم ، وهم بين مصرح بعدم الوجوب إذا لم
تفضل عن دينه نفقة الحج ، من غير تعرض للمعجل أو المؤجل ، كما في
هامش
( 1 ) انظر المدارك 7 : 42 ، الذخيرة : 560 ، والكفاية : 56 .
( 2 ) قاله في مجمع الفائدة 6 : 72 .