ولا شك أن من استدان مالا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكا له ،
فيصدق عليه أن عنده مال وله ما يحج به ، للاتفاق على أن ما يقرض ملك
للمديون ، ولذا جعلوا من إيجاب صيغة القرض : ملكتك ، وصرحوا بجواز
بيعه وهبته وغير ذلك من أنحاء التصرفات .
والأخبار المتضمنة لوجوب الحج على من عليه دين بقول مطلق :
كصحيحة الكناني : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج
كل عام ، وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين ؟ فقال : ( لا عذر له متى
يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع
الاسلام ) ( 1 ) .
وابن عمار : عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال : ( نعم ، إن
حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ) ( 2 ) .
وموثقة البصري : ( الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين ) ( 3 ) .
والمصرحة بوجوبه على من عليه دين وليس له ما يقضيه به لو حج
مما في يده ، كصحيحة العطار : يكون علي الدين فتقع في يدي الدراهم ،
فإن وزعتها بينهم لم يقع شيئا ، أفأحج بها أو أوزعها بين الغرماء ؟ فقال :
( حج بها وادع الله أن يقضي عنك دينك ) ( 4 ) ، ورواها الكليني ، وفيها : لم
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 269 / 4 ، الوسائل 11 : 26 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 6 ح 4 ،
بتفاوت يسير .
( 2 ) التهذيب 5 : 11 / 27 ، الإستبصار 2 : 140 / 458 ، الوسائل 11 : 43 أبواب
وجوب الحج وشرائطه ب 11 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 462 / 1611 ، الوسائل 11 : 140 أبواب وجوب الحج وشرائطه
ب 50 ح 4 .
( 4 ) الفقيه 2 : 268 / 1304 ، الوسائل 11 : 142 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 50 ح 10 .