الأصحاب ( 1 ) الخبرين في ذلك الباب لا حجية فيه ، وتأييد ذلك بما في آخر
الأولى من قوله : ( وخلوق الكعبة لا بأس به ) باطل ، إذ - كما قيل ( 2 ) - ليس
هو من تتمة الحديث ، بل هو من كلام الشيخ .
والقول بأن حصر الطيب في الأشياء المذكورة يكفي في المطلوب ،
إذ يستلزم ذلك أن الطيب المحرم بعمومه يكون هذه الأشياء ، إذ غيرها لا
يكون طيبا .
غير جيد ، لأن الحصر حينئذ يكون مجازيا ، ضرورة عدم الانحصار ،
فيمكن أن يكون المجاز هو أحسن أنواع الطيب أو الطيب الكامل
ونحوهما ، فتبقى الصحيحتان الأوليان .
ولكن الانصاف أنهما لكونهما أخصين مطلقا مما بقي من أدلة القول
الأول - بل من جميعها لو دل - يكفيان لتخصيصها ، ولا يضر اشتمالهما في
الكفارة على ما هو خلاف المجمع عليه بقوله : ( وليتصدق بقدر ما صنع ) ،
لأن خروج جزء من الحديث عن الحجية لا يوجب خروج الباقي عنها ، ولا
يلزم ارتكاب مجاز فيها بجعل الحصر إضافيا ، لحرمة العود والكافور أيضا .
أما الأول فلصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة .
وأما الثاني فلفحوى ما دل على منع الميت المحرم عنه ( 3 ) ، فالحي
أولى ، لمنع لزوم جعل الحصر إضافيا ، لما عرفت من عدم دلالة صحيحة
ابن أبي يعفور على حرمة العود للمحرم إلا بالعموم اللازم تخصيصه بما
ذكر ، ومنع الأولوية المذكورة في الحي ، بل منع العلم بالمساواة أيضا .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 15 : 418 .
( 2 ) انظر الحدائق 15 : 419 .
( 3 ) الوسائل 2 : 503 أبواب غسل الميت ب 13 .