تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عنه بدونه - وبالآخر : بالتلبية ، وقبلها لا تحرم المحرمات . فهذا هو التحقيق التام في المقام ، ولكن لا يترتب عليه كثير فائدة في العمل ، إذ الكل قائلون بوجوب النية واللبس في الميقات وعدم جواز التجاوز عنه بدونهما ، وأنه لا تحرم المحرمات إلا بالتلبية ، وأنه لا يضر جواز تأخيرها عن الميقات على القول به في ذلك ، لأنه يكون المراد بالاحرام - الذي لا يجوز تأخيره على ذلك القول - هو الأولان ، وإنما فائدته تشريح المقام وفهم الأخبار والجمع بين كلمات العلماء الأخيار . إذا عرفت تلك المقدمة فاعلم : أنهم ذكروا أن للاحرام أفعالا واجبة ومستحبة وتروكا ، وظهر لك من التحقيق الذي ذكرناه أنه ليس المراد أن الاحرام بنفسه من حيث هو هو فعل آخر من أفعال الحج والعمرة وهذه الأفعال أجزاؤه ، بل المراد : أن هذه الأفعال من أفعالهما مما تحقق به الاحرام وسبب لتحقق الاحرام بالمعنيين ، كالتكبيرة التي هي فعل من الصلاة يتحقق بها الاحرام . ومعنى مستحبات الاحرام : أنها أفعال مستحبة للدخول في الحج أو العمرة والشروع في أحدهما ، أو مستحب لكل فعل من أفعاله بخصوصه ، والأول : هو مقدمات الاحرام التي تذكر قبل ذكر أفعاله . والثاني : يذكر في ذيل كل فعل . ومعنى واجباته : أنها مما لا بد منها في الدخول فيهما . ومعنى تعدد الأفعال : أن بالمجموع يتحقق الاحرام بالمعنيين ، فبالأول يتحقق الاحرام بالمعنى الأول ثم يجب الثاني ، وبالثالث المسبوق بالأولين - بل المقارن لهما ، ولو كانت النية حكمية - يتحقق المعنى الثاني ، فبالثلاثة يتحقق معنيا الاحرام .
مستند الشيعة — صفحة 262 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث