تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
التلبية إلا بتكلف بعيد كما يأتي . وأما الثاني : فلا مانع عنه ، بل هو الصحيح ، ولكن بأن يقال : إنه قد عرفت أن الاحرام بالصلاة هو الدخول في أول جزء منه ، أو الدخول في حالة يحرم معها ما يحرم على المصلي ، وإن المعنيين فيها يتحققان بالتكبيرة ، وليس لها جزء مقدم على التكبيرة لا يجوز معه ارتكاب المحرمات . ولكن العمرة والحج يفترقان عن الصلاة في ذلك وفي أمر آخر ، هو : أن الواجب في نية الصلاة على التحقيق نية فعلية واحدة متحققة لمن يريد الصلاة قطعا ، ووقتها موسع من بدو الشروع في مقدماتها إلى الشروع في التكبيرة ، وليس لها وقت معين آخر في ذلك الأثناء يجب الاتيان بها على التحقيق ، وبعد تحققها الابتدائي تكفي الحكمية إلى آخر الصلاة . بخلاف العمرة والحج ، فإنهما وإن يستلزمان عقلا نية فعلية في بدو الشروع إلى مقدماتهما - من غسل الاحرام وصلاته ، بل من الخروج من البيت والمسافرة - ولكن تجب نية فعلية أخرى عند الميقات ، وهي المأمور بها بقوله في الأخبار : ( وانو المتعة ) و : ( يفرض الحج ) ونحو ذلك ( 1 ) . فيمتازان عن الصلاة ونحوها بلزوم هذه النية الفعلية في ذلك الموضع ، كما يمتازان عنها وعن سائر الواجبات باستحباب التلفظ بالمنوي فيهما ، كما يأتي . وهذه النية أول الأفعال الواجبة للحج والعمرة ، وثانيها : لبس الثوبين ، وثالثها : التلبية ، ولكن الفعلين الأولين لا يحرمان شيئا من المحظورات على المحرم ، وإنما هي تحرم بالثالث ، فيتحقق الاحرام بأحد المعنيين : بالنية ولبس الثوبين - وهذا الذي يجب الاتيان به في الميقات ولا يجوز التجاوز
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص : 254 .