وكذا لا يناسبه قول كثير منهم : لو عقد الاحرام ولم يلب لم تلزمه
كفارة بما فعله ( 1 ) .
وكذا عدهم التلبية أحد واجبات الاحرام ( 2 ) ، وقولهم : إنها تجب فيه ( 3 ) .
وكذا حكمهم بوجوب النية للاحرام ( 4 ) ، إذ لا نية على حدة للتلبية ،
ولذا لا يذكرون لتكبيرة الاحرام نية سوى نية الصلاة .
وكذا جعلهم الاحرام - وفاقا للأخبار - فعلا على حدة من أفعال
الحج ، والتلبية فعلا آخر على حدة أو من أجزاء الاحرام ، كما لا يجعلون
إحرام الصلاة فعلا والتكبيرة فعلا آخر .
والثاني هو ظاهر الأكثر المستفاد من جميع ما مر من منافيات كون
التلبية وحدها هو الاحرام ، ولكن لا يلائمه شئ مما ذكرنا من ملائمات
كونه هو التلبية .
وقد يرجح الأول ويجمع بينه وبين منافياته بأن ما يجوز تأخيره من
التلبية هو الاجهار بها ورفع الصوت بها .
وقد يرجح الثاني ويجمع بينه وبين منافياته بحمل عدم انعقاد الاحرام
إلا بالتلبية - في الفتاوى وإطلاق الاحرام عليها في الأخبار - على أنه ما لم
يلب له ارتكاب المحرمات على المحرم ، ولا كفارة عليه وإن لم يجز له
فسخ النية .
أقول : أما الجمع الأول : فهو مما لا تقبله أكثر أخبار جواز تأخير
هامش
( 1 ) كما في الشرائع 1 : 246 ، والذخيرة : 578 ، والرياض 1 : 367 .
( 2 ) كما في الشرائع 1 : 245 ، المدارك 7 : 263 ، كشف اللثام 1 : 312 .
( 3 ) كما في القواعد 1 : 80 ، والذخيرة : 577 .
( 4 ) كما في الذخيرة : 577 ، المفاتيح 1 : 313 ، الرياض 1 : 366 .