أقول : لا يخفى أن أدلة القول الثاني برمتها خالية عن التصريح في
الوجوب ، لأنها بين جملة خبرية أو محتملة لها ، وأما قوله في مرسلة
يونس : ( فلتطف ) فإنما هو بعد كونها على عمرتها ، ولكن لا دلالة فيها
على وجوب الكون على العمرة .
فإذن فالقول الثاني - المتضمن لتعين الكون على العمرة - خال عن
الدليل بالمرة ، ساقط عن درجة العبرة ، مع أنه على فرض الدلالة كلها أعم
مطلقا من مرسلة إسحاق وإبراهيم ( 1 ) ، إما لعمومها بالنسبة إلى ما قبل الطواف
وما بعده أو بالنسبة إلى ما قبل أربعة أشواط الطواف وما قبلها ، فيجب
تخصيصها بهما والقول بأنه إن كان ما قبل أربعة أشواط يجعلها حجة ، وإن
كان ما بعدها يتمها عمرة ، كما هو الأصح الأشهر ، كما يأتي .
ومنه يظهر سقوط الثالث أيضا .
وأما الرابع : فمع عدم قائل به من المتقدمين والمتأخرين الموجب
لشذوذه الباعث على طرح ما يدل عليه ، لا تصلح روايته للجمع الذي
ذكره ، لصريح المرسلتين المتضمنتين للعدول إلى الافراد في كون الحيض
بعد الاحرام . . بل وكذا صحيحة ابن بزيع ، لعطف الحيض بالفاء الدالة على
الترتيب وكون الحيض بعد دخول مكة ، وهو لا يكون إلا بعد الاحرام . . بل
وكذا صحيحة البجلي وابن رئاب المتقدمة .
هذا ، مع عموم تلك الرواية في حكمها بعدم العدول بالنسبة إلى ما
هامش
( 1 ) المتقدمتين في ص 229 و 230 .