وغيرها المتضمنة ل : أن من يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ويدركها
ليلة النحر فقد تم حجه . .
كصحيحة ابن عمار : رجل أدرك الإمام وهو بجمع ، فقال : ( إن ظن
أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ،
وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها ، وليقم بجمع فقد تم حجه ) ( 1 ) ،
وغيرها من الصحاح المتكثرة ( 2 ) .
أقول : لا شك في أن الأصل بقاء الاشتغال بالتمتع إلى أن يعلم عدمه
المتحقق هنا بعدم إمكان دركه الحاصل بالاتيان بجميع واجبات عمرته
وحجه ، ولازمه أصالة وجوبه ما لم يعلم عدم إمكان درك الوقوف الواجب
بعرفات ، إذ مع دركه يدرك جميع أفعال العمرة والحج الواجبة .
ولا شك أيضا أن - بعد درك جميع أفعالهما الواجبة - الأصل : براءة
الذمة ، لصدق الامتثال ، وللاتيان بالمأمور به المستلزم للاجزاء .
ولا شك أيضا أن الأصل : بقاء الاشتغال وعدم البراءة لو لم يؤت
بجميع أفعالهما الواجبة ، ركنا كان ما لم يؤت به أو غير ركن ، لأن عدم
الركنية لا يخرجه عن الوجوب وإن لم يكن تركه مبطلا في بعض الصور أو
مطلقا بعوض أو بدونه بدليل .
ثم لازم ذلك وجوب الاتيان بالتمتع بعد ذلك في عام آخر ، إلا أن
يدل دليل على قيام غيره من إفراد أو غيره مقامه .
والمتحصل من جميع ذلك أصلان :
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 476 / 2 ، وفي الفقيه 2 : 284 / 1394 ، والوسائل 14 : 35 أبواب
الوقوف بالمشعر ب 22 ح 1 بتفاوت يسير .
( 2 ) كما في الوسائل 14 : 35 أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 .