تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بالاجماع ، فيبقى الباقي ، وهذا حسن على طريقة الحلي ومن يحذو حذوه في عدم العمل بأخبار الآحاد ، حيث إن الدال على الزائد على اثني عشر ليس غير الآحاد ، سيما مع زعم احتمال إرادة توزيع الثمانية والأربعين ميلا الواردة في رواياتها على أربع جوانب . وأما من يقول بحجية تلك الأخبار - كما هو الثابت من الأئمة الأطهار - فلا وجه لذلك أصلا ، واحتمال إرادة التوزيع فاسد جدا ، سيما مع التنصيص بما دون عسفان وذات عرق . وقد يستدل لهم أيضا بنص الآية على أن التمتع فرض من لم يكن حاضري المسجد الحرام ، ومقابل الحاضر المسافر ، وحده أربعة فراسخ . وضعفه ظاهر ، لمنع كون ذلك حد المسافر ، ومنع كون المسافر مقابل الحاضر ، وإنما هو اصطلاح طارئ بعد نزول الآية ، هذا ، مع وجود النصوص الكثيرة الصريحة في خلاف ذلك . وأما صحيحة حريز ( 1 ) - المصرحة بأن من كان منزله من كل من الأربع جوانب ثمانية عشر ميلا فلا متعة له - فلا تنافي ما ذكرنا بمنطوقها أصلا ، إذ منطوقها عدم المتعة على من كان منزله ثمانية عشر . نعم ، ينافيه عموم مفهومها اللازم تخصيصه بما مر ، لكونه أخص مطلقا من المفهوم .
المسألة الثانية : وإذا عرفت أن فرض من كان على الحد المذكور حج التمتع تعلم أنه ليس له العدول إلى غيره اختيارا ، بلا خلاف فيه بين الأصحاب كما في الذخيرة ( 2 ) ، وعن المعتبر وجملة من كتب الفاضل
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 300 / 3 ، الوسائل 11 : 261 أبواب أقسام الحج ب 6 ح 10 . ( 2 ) الذخيرة : 550
مستند الشيعة — صفحة 221 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث