رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو أيضا مما لا يقول به العامة .
وعلى هذا ، فتعين الجمع بحمل الصحيحتين والرواية على أن المراد :
أن ذات عرق وإن كانت من العقيق ، إلا أنها لما كانت ميقات العامة وكان
الفضل فيما تقدم عليها فالتأخير إليها وترك الفضل إنما يكون لعلة وعذر أو
تقية ، كما يشير إليه كلام الحلي في السرائر ( 1 ) ، بل يحتمله كلام المخالفين
في المسألة أيضا ، ولعله لذلك لم يجعلهم الفاضل والشهيد مخالفين
صريحا ، بل نسباهما بالاشعار والظهور ( 2 ) .
أقول : كلما ذكر وإن كان كذلك ، إلا أن الشذوذ المخرج عن الحجية
غير ثابت بعد فتوى مثل الصدوقين والشيخ والشهيد ، بل الكليني أيضا ( 3 ) ،
حيث اقتصر في التحديد على رواية أبي بصير الثانية وصحيحة ابن عمار ،
فيبقى دليلا الطرفين متكافئين ، فيجب الرجوع إلى أصل الاشتغال ، ولذا لم
يجترئ أكثر المتأخرين المرجحين لأدلة المشهور على الفتوى به ، وجعلوا
الأخير أحوط ، وهو كذلك لو لم يكن أظهر ، مع أنه الأظهر أيضا ، لما مر ،
فتدبر .
ثم إنهم ذكروا أن المسلخ أفضل من الغمرة ، وهي من ذات عرق على
دخولها في العقيق ، وهو كذلك ، لفتوى الأصحاب الكافية في مقام التسامح .
مضافا في الأول إلى المرسلة ، والرضوي ، وموثقة يونس : الاحرام من
أي العقيق أفضل أن أحرم ؟ فقال : ( من أوله فهو أفضل ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 528 .
( 2 ) الفاضل في المنتهى 2 : 666 ، الشهيد في الدروس 1 : 340 .
( 3 ) الصدوق في المقنع : 69 ، نقله عن والد الصدوق في المختلف : 262 ، الشيخ في
المبسوط 1 : 312 ، الشهيد في الدروس 1 : 340 ، الكليني في الكافي 4 : 321 .
( 4 ) الكافي 4 : 320 / 7 ، الوسائل 11 : 314 أبواب المواقيت ب 3 ح 2 .