الحكمان المذكوران : ما مر في بحث الصلاة ، من التجاوز عن حد الترخص
خارجا وداخلا ، لما مر من التلازم بين القصر والافطار ( 1 ) .
المسألة السادسة : الحق المشهور : جواز المسافرة في شهر رمضان
والافطار مطلقا ، ما لم يكن عاصيا بسفره ، ففي صحيحة محمد : عن الرجل
يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم ، وقد مضى منه أيام ، قال :
( لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم ) ( 2 ) ، وتدل عليه الأخبار الآتية أيضا .
خلافا للمحكي عن الحلبي ، فقال : إذا دخل الشهر على حاضر لم
يحل له السفر مختارا ( 3 ) ، لبعض الأخبار الآتية القاصر عن إفادة الحرمة ،
سيما مع معارضته مع النافي لها .
والمحكي عن الإسكافي والعماني ، حيث قالا بعدم جواز الافطار في
سفره للتلذذ والتنزه وإن أوجبا القضاء أيضا ( 4 ) ، ولعله لبعض الأخبار الآتية
النافية للسفر في شهر رمضان . وهو - مع عدم دلالته على الحرمة - غير
ناهض لتمام مطلوبهما .
ثم إنه بعد جواز السفر والافطار قد اختلفت الأخبار في أن الأفضل
هل هو الإقامة وترك السفر ، أم لا ؟
فإن منها ما يدل على أفضلية بعض الأسفار ، كصحيحة محمد : في
الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : ( إذا كان في شهر
رمضان فليفطر ) ، قلت : أيهما أفضل أن يصوم أو يشيعه ؟ قال : ( يشيعه ) ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) راجع ص : 343 .
( 2 ) الفقيه 2 : 90 / 400 ، الوسائل 10 : 181 أبواب من يصح منه الصوم ب 3 ح 2 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 182 .
( 4 ) حكاه عنهما في المختلف : 232 .
( 5 ) الكافي 4 : 129 / 5 ، الوسائل 8 : 482 أبواب صلاة المسافر ب 10 ح 3 .