وثانيهما : لا ، وهو الأصح ، لاطلاق النصوص ، سيما صحيحة ابن عمار
المتقدمة ( 1 ) . ودعوى تبادر العامد ممنوعة .
ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطرا وقضيا ، لزوال العذر
الموجب - لكون الجزء المتأخر إن فعله معصية ، والمعصية لا تجزئ عن
الصوم الواجب - ولخروجه عن النصوص المثبتة ، لأنها فيمن صام ، والصوم
هو الامساك تمام اليوم .
المسألة الثالثة : اختلف الأصحاب في الوقت الذي إذا خرج فيه
المسافر يجب عليه الافطار على أقوال :
الأول : اعتبار الزوال ، فإن خرج قبله أفطر وأن خرج بعده صام ،
اختاره الإسكافي والمفيد والكليني والفقيه والمقنع والمختلف والمنتهى ( 2 ) ،
بل أكثر كتب الفاضل ( 3 ) ، وفخر المحققين واللمعة والروضة ( 4 ) ، وغيرهم من
المتأخرين ( 5 ) ، وهو المحكي عن الحلبي ، إلا أنه أوجب القضاء مطلقا ( 6 ) .
واستدلوا لذلك بالأخبار المستفيضة ، كصحيحة الحلبي : عن الرجل
يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم ، فقال : ( إن خرج قبل الزوال فليفطر
وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 341 .
( 2 ) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 230 ، المفيد في المقنعة : 354 ، الكليني في
الكافي 4 : 131 ، الفقيه 2 : 90 ، المقنع : 62 ، المختلف : 231 ، المنتهى 2 : 599 .
( 3 ) كما في التحرير 1 : 83 ، والتذكرة 1 : 273 ، والقواعد : 68 .
( 4 ) فخر المحققين في الإيضاح 1 : 244 ، اللمعة والروضة 2 : 127 .
( 5 ) كصاحبي المدارك 6 : 287 ، والذخيرة : 537 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 182 .
( ) 59 الكافي 4 : 131 / 1 ، الفقيه 2 : 92 / 412 ، التهذيب 4 : 228 / 671 ، الإستبصار
2 : 99 / 321 ، الوسائل 10 : 185 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 2 .