فمقتضى الاطلاقات كونه للواجد من غير تعريف ، كما مال إليه في المدارك
والذخيرة ( 1 ) ، وهو قوي .
وكيف كان ، فلا يجب تعريف ما فوق الناقل لو لم يعرفه الناقل على
الأظهر ، وفاقا لصريح بعضهم ( 2 ) ، وظاهر الأكثر ، كما صرح به بعض من
تأخر ، لعدم المقتضي وإن قلنا بكون البائع في الصحيحة جنسا ، لعدم ثبوت
الاجماع المركب هنا قطعا .
وإن كانت لغيره ، فالأكثر أنه كالموجود في الأرض المبتاعة ، فيعرف
صاحب الأرض ، فإن لم يعرفها فهو للواجد ، وهو كذلك ، لفحوى ما دل
على التعريف في المبتاعة .
ولموثقة ابن عمار : رجل نزل في بعض بيوت مكة ، فوجد فيها نحوا
من سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ،
كيف يصنع ؟ قال : ( فاسأل عنها وهل المنزل لعلهم يعرفونها ) قلت : فإن لم
يعرفوها ؟ قال : ( يتصدق بها ) ( 3 ) .
وبهذه يقيد إطلاق الصحيحين المتقدمين ( 4 ) ، الدالين على أنه لأهل
المنزل مطلقا .
وكما يقيد بالمجموع إطلاق : ( من وجد شيئا فهو له ) .
ولا ينافيه قوله في الموثقة : ( وإلا فتصدق بها ) ( 5 ) ، لعدم دلالته على
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 373 ، الذخيرة : 475 .
( 2 ) كيحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : 149 .
( 3 ) التهذيب 6 : 391 / 1171 ، الوسائل 25 : 448 كتاب اللقطة ب 5 ح 3 .
( 4 ) في ص : 18 .
( 5 ) الكافي 5 : 308 / 21 ، الفقيه 3 : 190 / 856 ، التهذيب 6 : 396 / 1191 ،
الإستبصار 3 : 124 / 440 ، الوسائل 25 : 463 كتاب اللقطة ب 18 ح 1 .