ورواية أبي بصير : ( من وجد شيئا فهو له ، فليتمتع به حتى يأتي
طالبه ، فإذا جاء طالبه رده إليه ) ( 1 ) .
والفرق بين المعمورة وغيرها في الأوليين لا يفيد هنا ، للاجماع على
عدم تملك الحربي .
نعم ، لو كان في دار الحرب بيت مسلم ووجد فيه ، يجب الحكم
بكونه له بمقتضاهما ، وهو كذلك ، وشمول الفتاوى لمثل ذلك غير معلوم .
وقد يستدل على ملكية الواجد بإطلاقات وجوب الخمس في الكنز ،
حيث إنه لا معنى لايجاب الخمس على أحد في غير ملكه .
وفيه : أنه لم يصرح فيهما بوجوب الخمس على الواجد ، فإنه يدل
على ثبوت الخمس في الكنز ، مع أنه يمكن أن يجب عليه ، لأنه أول متصرف .
وإن وجده في دار الاسلام ، فإن كان في غير ملك له أهل معلوم ، فهو
أيضا - كسابقه - لواجده مطلقا على الأقوى ، وفاقا للخلاف والسرائر ولقطة
الشرائع والمدارك ( 2 ) ، ونقله فيه عن جماعة ، للأصل المذكور في غير ما علم
بالقرائن سبق يد المسلم عليه ، والروايات المذكورة .
وخلافا للمبسوط ( 3 ) ، وأكثر المتأخرين ( 4 ) ، فجعلوه لقطة ، لأنه مال
ضائع عليه أثر ملك ووجد في دار الاسلام ، فيصدق عليه حد اللقطة ، ولأنه
مال مسلم ، فلا يحل لغيره إلا بإذن شرعي .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 139 / 10 ، التهذيب 6 : 392 / 1175 ، الوسائل 25 : 447 كتاب
اللقطة ب 4 ح 2 .
( 2 ) الخلاف 2 : 122 ، السرائر 1 : 487 ، الشرائع 3 : 293 ، المدارك 5 : 370 .
( 3 ) المبسوط 1 : 236 .
( 4 ) كالمحقق في الشرائع 1 : 180 ، والعلامة في المختلف : 203 ، والفاضل المقداد
في التنقيح 1 : 337 .