وأما ما ذكره في الأخبار - من ضعف الاسناد - فهو غير صالح للاستناد ،
لوجودها في كتب عليها المدار والاعتماد ، ومع ذلك ففيها الصحيح والموثق
وموافق للشهرة العظيمة ، وهي لضعف الأخبار عند الأصحاب جابرة .
مضافا إلى استناده إلى تلك الأخبار في كثير من أحكام الخمس .
وأما إنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية
والاختصاص فهو مكابرة محضة ، كيف ؟ ! وفي بعضها : ( والنصف له ،
والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين
لا يحل لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوضهم الله تعالى مكان ذلك الخمس ) ( 1 ) .
ولا ريب أن اللامين هنا بمعنى واحد ، فكما أنها في نصف الإمام
للتملك أو الاختصاص ( 2 ) فكذا في نصف الأصناف ، سيما مع ذكر التعويض
لهم عن الصدقة .
وفي آخر : ( يثب أحدهم على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتاماهم
ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ) الحديث ( 3 ) .
وفي ثالث : ( وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين
الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس ) إلى أن قال : ( وجعل
لفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس ) ( 4 ) .
وأما احتمال اختصاص الحكم بزمان الحضور ففساده أوضح من أن
يذكر ، فإنه لا جهة لهذا التوهم ولا منشاء لذلك الاحتمال في الأخبار .
وأما تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا ، ففيه ما مر في تخصيص
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 126 / 364 ، الوسائل 9 : 521 أبواب قسمة الخمس ب 3 ح 2 .
( 2 ) في ( ح ) : للتمليك والاختصاص ، والأولى : الملكية أو الاختصاص .
( 3 ) التهذيب 4 : 127 / 364 ، الوسائل 9 : 538 أبواب قسمة الخمس ب 3 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 128 / 366 ، الوسائل 9 : 513 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8