سلمنا ، لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا ،
فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة .
سلمنا ، لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها ، جمعا
بين الأدلة .
والجواب : أن تخصيص الآية بغنائم دار الحرب مخالف للعرف
واللغة والأخبار المستفيضة ، بل - كما قيل ( 1 ) - لاجماع الإمامية ، وبالمشافهين
حقيقة غير ضائر ، لما أثبتنا في الأصول من شمول الخطابات للمعدومين
أيضا - ولو مجازا - بالأخبار ، من غير افتقار إلى الاجماع حتى يناقش فيه
بانتفائه في محل النزاع مع أن الاجماع ثابت على الشركة في جميع
الأحكام ، إلا ما ثبت اشتراطه بشرط أو تقييده بقيد غير متحقق للغائب .
وما نحن فيه كذلك ، لعدم دليل على اشتراط الحضور ، ولا حاجة لنا
إلى تحقق الاجماع في كل مسألة .
مضافا إلى أن دعوى اشتراط الحضور فاسدة ، وللاجماع - بل
الضرورة - مخالفة ، لأن المبيح في زمن الغيبة - مع ندرته - يقول به من جهة
التحليل لا من عدم عموم الدليل .
وأيضا استشهاد الأئمة واستدلالهم بالآية في كثير من الأخبار كاشف
عن شمولها لزمانهم المتأخر عن زمان نزولها أيضا ، بل أخبار التحليل
والإباحة كاشفة عن الشمول ، وإلا فلا معنى للتحليل .
وأما صرف الآية عن ظاهرها جمعا ، فهو موقوف على وجود
المعارض الأقوى ، وهو منتف ، لما عرفت من عدم وضوح دلالة أخبار
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 300 .