مر في الثاني ، ثالثا .
وأما التاسع ، فلصراحته في أن المحلل هو ما يشتري من المخالف
الجابر ، وهو غير محل النزاع .
ومن جميع ذلك يظهر عدم انتهاض تلك الأخبار لاثبات حلية نصف
الإمام في زمان الغيبة أيضا ، بل ولا دلالة بالنسبة إلى جميع النصف ومن
جميع الأئمة في زمن الحضور أيضا .
الثالث من أدلة القول بالسقوط في زمن الغيبة : ما يستفاد من
الذخيرة ( 1 ) ، وهو الأصل ، فإن الأصل عدم وجوب شئ على أحد حتى يدل
عليه دليل ، ولا دليل على ثبوت الخمس في زمن الغيبة ، فإنه منحصر بالآية
والأخبار ، ولا دلالة لشئ منها . .
أما الآية ، فلاختصاصها بغنائم دار الحرب المختصة بحال الحضور
دون الغيبة ، مع أنها خطاب شفاهي متوجه إلى الحاضرين خاصة ، والتعدية
إلى غيرهم بالاجماع إنما يتم مع التوافق في الشرائط جميعا ، وهو ممنوع
في محل البحث ، فلا ينهض حجة في زمان الغيبة .
ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها ، إما بالحمل على بيان
المصرف ، أو بالتخصيص ، جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة .
وأما الأخبار ، فلأنها - مع ضعف أسانيدها - غير دالة على تعلق
النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا ، بل دلت على أن
الإمام يقسمه كذلك ، فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون
شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 491 و 492 .