بوقوع ارتباط بينهما وقرب خاص ، ولا دلالة لذلك على التنجيس بمطلق الملاقاة
فيكتفى بالمتيقن .
هذا ، مع أن بعد تسليم الدلالة يعارض مع بعض عمومات الطهارة ( 1 )
بالعموم من وجه ، لتخصيصها بالقليل الوارد عليه النجاسة بما مر قطعا ، فيرجع
إلى الأصل .
ومن هذا وسابقه يظهر الجواب عن الثاني أيضا .
وعن الثالث : منع شموله لورود الماء ، بل الظاهر دخول الفأر في الدلو
بعد شئ من الماء ، أو ينفصلان من البئر معا ، فتختص الرواية بما انتفى الورود
من الطرفين ، ويأتي حكمه .
ولو سلم الشمول فيحصل التعارض المذكور ، ويجاب بما مر .
وعن الرابع : أن إثبات نوع من البأس - كما هو مقتضى المفهوم - لا يثبت
النجاسة ، لجواز أن يكون هو عدم الصلاحية لرفع الحدث ، فإن ما يغسل الخبث
لا يرفعه ، كما يأتي .
وهو الجواب عن الخامس ، مع عدم عمل الأكثر المخالفين به ، كما مر ،
ومعارضته مع ما مر ، وعدم صلاحيته لاثبات النجاسة ، كما تقدم في بحث ماء
الغيث ( 2 ) .
ومما مر من عدم ارتفاع الحدث برافع الخبث ، يظهر الجواب عن السادس
أيضا ، زيادة على أنه لا إشعار فيه بملاقاة الماء للنجاسة ، إلا أن يضم معه الاجماع
على جواز الوضوء مما يغسل به الطاهر .
وعن السابع : بأنه لا يثبت أزيد من رجحان الغسل ، مع أن الوضوء أعم
من الوارد ، فقاعدة التعارض المذكور جارية .
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 11 - 12 .
( 2 ) ص 27 .