ورواية ابن حديد ، وفيها : فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام دلوا .
فخرج فيه فأرتان ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أرقه " فاستقى آخر ، فخرجت
فيه فأرة فقال عليه السلام : " أرقه " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها
المتتبع .
وقد جمع منها بعض الأصحاب مائتي حديث ( 2 ) ، ودلالة كل منها على
الانفعال بجميع النجاسات ، مطلقا ، أو بضميمة عدم الفصل ، كدلالة المجموع
عليه ، ودلالة كثيرة منها على الانفعال بكل قذر من القذر بالاطلاق ظاهرة .
والايراد على الكل : بإمكان الحمل على المتغير ، أو على الكراهة ، وعلى ما
فيه لفظ القذر : بإمكان الحمل على اللغوي ، مردود .
فالأول : بالاطلاق ، مضافا إلى عدم إمكانه إلا في قليل ، فإن التغير بشرب
الحيوان ، أو بما في المنقار ، أو اليد ، أو الإصبع ، سيما البول ، أو المني ، أو بقطرة
من المسكر ، أو بما يبله الميل منه ، غير معقول ، كاشتباه ما تغير بغيره ، أو عدم
حصول العلم بوقوع الفأرة لو تغير .
والثاني : بكونه مجازا مخالفا للأصل في الأكثر ، مع كونه إحداث ثالث ، كما
صرح به والدي - رحمه الله - في اللوامع .
مضافا إلى امتناعه في بعضها ، كموثقتي الساباطي الأخيرتين ( 3 ) .
والثالث : بمنافاته للنهي عن الاستعمال ، سيما مع الأمر بالتيمم .
لنا على الطهارة في الوارد على النجاسة - بعد الأصل ، والاستصحاب
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 239 / 693 ، الإستبصار 1 : 40 / 112 ، الوسائل 1 : 174 أبواب الماء المطلق
ب 14 ح 14 .
( 2 ) هكذا نقل في الرياض 1 : 5 من بعض الأصحاب ولم نعثر عليه .
( 3 ) تقدمتا ص 38 .