أن يبول في الماء الراكد " ( 1 ) فصل عليه السلام ، والتفصيل قاطع للشركة .
ورواية عنبسة : عن الرجل يبول في الماء الجاري ، قال : " لا بأس به إذا كان
الماء جاريا " ( 2 ) فإن البأس الثابت بالمفهوم لغير الجاري هو الكراهة ، فيكون هو
المنفي في المنطوق .
والجواب عنها على القول بالحرمة في الراكد ظاهر .
وعلى الكراهة ، أما عن الموثقتين : فبأن نفي البأس - الذي هو العذاب -
لا ينافي الكراهة .
وأما عن الصحيحة : فبجواز عطف " كره " على " قال " فلا يكون في كلامه
تفصيل ، فلعله - عليه السلام - قال بالكراهة في الراكد في وقت ، ونفى البأس عن
الجاري في آخر ، فجمعهما الراوي .
وأما عن الرواية : فبأنه يمكن أن يكون المراد بالبأس المجازي المثبت في
المفهوم مرتبة من الكراهة مشابهة - لشدة مرجوحيته - للحرمة ، وبالمنفي في
المنطوق ، الأعم منها ومن العذاب ، ولهذا خصص نفي البأس في كثير من الأخبار
بالجاري ، وعلى هذا فيكون الكراهة فيه أخف ، وهو كذلك . كما أنه يشتد فيهما
بالليل ، لما ينقل من أن الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من إصابة
آفة من جهتهم ( 3 ) .
ثم إن النصوص مخصوصة بالبول ككلام جماعة ( 4 ) .
وتعدى الأكثر - ومنهم الشيخان ( 5 ) - إلى الغائط أيضا فكرهوه فيه . ولا بأس
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 31 / 81 ، الإستبصار 1 : 13 / 23 ، الوسائل 1 : 143 أبواب الماء المطلق ب 5
ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 43 / 120 ، الإستبصار 1 : 13 / 22 ، الوسائل 1 : 143 أبواب الماء المطلق ب 5
ح 2 .
( 3 ) رواه في غوالي اللآلي 2 : 187 .
( 4 ) كما في الفقيه 1 : 16 ، والشرائع 1 : 19 ، والقواعد 1 : 4 .
( 5 ) المفيد في المقنعة : 42 ، والطوسي في النهاية : 10 .