الذكر الحاصل من العصرات المذكورة أيضا وإرجاع ضمير التثنية في الثانية إلى
المقعدة والأنثيين ، وجعل الغمز بيانا للزوم العصر في الخرط ، فيكون بيانا للثلاثة
الأولى . فتكون الحسنة الأولى دليلا للثلاثة الثانية ، والثانية للأولى .
ولكن لتضمنهما الشرط يحصل التعارض في حصول نقض الطهارة وعدمه
بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر ، وإذ لا مرجح لأحدهما في علي التعارض وهو
ما إذا أتى بإحدى الثلاثتين دون الأخرى ، ولا قول بالتخيير بين الحكم بكفاية
إحداهما في النقض وعدمها ، فيجب الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصل ، وهو
مع كفاية كل ثلاثة من الثلاثتين الأولى والوسطى ، لأصالة عدم تنجس الثوب
والبدن ، وعدم انتقاض الطهارة بعد تحقق إحدى الثلاثتين ، كما ذكروا ( 1 ) في الأنثى
فإنه لا استبراء عليها ، ولا تنقض طهارتها بالخارج المشتبه - فهو الحق ، أي حصول
الاستبراء بكل ثلاثة من الثلاثتين .
ولا يلزم خرق إجماع مركب معلوم سيما في حق من تعارضت عنده الأدلة ،
مع أن التخيير المجوز في المدارك ( 2 ) هو بعينه ذلك .
والأحوط : الجمع بين الثلاثتين . بل هو الأفضل ، للمرويين في النوادر
المتقدمين ( 3 ) . وغاية الاحتياط الاتيان بالتسعة .
وينبغي الابتداء بالثلاثة الأولى حتى يخرج ما بين المقعدة والأنثيين إلى
الذكر ، ثم بالوسطى حتى يخرج ما في الذكر أيضا ، ثم بالثلاثة الأخيرة .
ويتخير بين إتمام الثلاثة الأولى ثم تعقيبها بالوسطى ثم بالأخيرة ، وبين
تعقيب كل مرة من الأولى بمثلها من الوسطى منفصلة أو متصلة ، وكذا في
الأخيرة .
هامش
( 1 ) كما في القواعد 1 : 4 ، والروض : 25 ، وكشف اللثام 1 : 21 .
( 2 ) المدارك 1 : 301 .
( 3 ) في ص 384 - 385 .