وآخر : " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " ( 1 ) .
والعامي : " إن أحدكم يعذب في قبره فيقال : إنه لم يكن يستبرئ عند
بوله " ( 2 ) .
ويؤيده : إيجابه التوقي عن النجس ونقض الطهارتين ، كما صرح به فيما مر
من الروايتين ، وفي حسنة عبد الملك : في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد
ذلك بللا . قال : " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما
بينهما ثم استنجى ، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي " ( 3 ) .
واختلفوا في استحبابه ووجوبه .
فالحق المشهور هو الأول ، لظاهر الاجماع ، حيث لا يقدح مخالفة الشاذ
فيه ، والأصل ، لعدم دلالة غير روايتي النوادر والعامي على الوجوب من جهة خلوه
عن الدال عليه . بل في دلالته على الاستحباب أيضا تأمل ، لاحتماله الارشاد
لأجل التوقي .
وأما هما فلضعفهما الخالي عن الجابر لا يصلحان لاثبات ما عدا
الاستحباب .
فالقول بالوجوب - كما عن الاستبصار والغنية مدعيا عليه الاجماع ( 4 ) -
ضعيف غايته ، وإرادتهما الوجوب الشرطي - كما قيل ( 5 ) - ممكنة .
وأما كيفيته فقيل : إنه أن يعصر من أصل المقعدة إلى الأنثيين أي أصل
الذكر ثلاثا ، ومنه إلى طرفه أي رأسه كذلك ، ثم ينتر رأسه ( 6 ) - وهو عصره بجذبه
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 54 ، البحار 77 : 210 .
( 2 ) روى بمضمونه أحاديث متعددة في كنز العمال 9 : 344 - 345 .
( 3 ) التهذيب 1 : 20 / 50 ، الإستبصار 1 : 94 / 303 ، الوسائل 1 : 282 أبواب أحكام الخلوة
ب 13 ح 2 .
( 4 ) الإستبصار 1 : 48 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 549 .
( 5 ) الرياض 1 : 31 .
( 6 ) الشرائع 1 : 28 .