فالقول بضعفها ضعيف ، مع أنه بالشهرة مجبور .
ولا ينافيه خبره الآخر : " يجزي من البول أن يغسل بمثله " ( 1 ) لكونه أعم من
الاستنجاء بل البدن ، فتخصيصه بغيرهما متعين . مع أن إرادة الاجزاء في الغسلة
الواحدة من الغسلتين اللازمتين هنا - كما يأتي - ممكنة ، إذ يجوز أن يكون معنى
قوله : " يجزي من البول " يجزي من غسله ، أي في تحقق غسله ، لا من الاستنجاء
منه ، والغسل يصدق على كل مرة أيضا ، فيكون بيانا لأقل ما يجزي في صدق
الغسل في البول ، لا في الاستنجاء منه ، فلا يتعين إرادة الاجزاء من الغسلتين .
وبه يجاب عن مرسلة الكافي : يجزي أن يغسل بمثله إذا كان على رأس
الحشفة وغيره " ( 2 ) مع احتمال كون التعميم من كلام الكليني ، فتكون عامة
كسابقها .
هذا ، مع أنهما لو تعارضا وتساقطا أيضا ، لكان المرجع إلى الغسل مرتين ،
وهو لا يتحقق بالأقل من المثلين .
وكذا لا تنافيه إطلاقات الغسل في الاستنجاء من البول ، لوجوب حمل
المطلق على المقيد .
ولا حسنة ابن المغيرة : للاستنجاء حد ؟ قال : " لا ، حتى ينقى ما ثمة "
قلت : فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، قال : " الريح لا ينظر إليه ، ( 3 ) لكونها ظاهر
في الاستنجاء من الغائط من وجوه .
ويجب أن يغسل المخرج مرتين ، كما هو صريح الصدوق ، والكركي ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 35 / 94 ، الإستبصار 1 : 49 / 140 ، الوسائل 1 : 344 أبواب أحكام الخلوة
ب 26 ح 7 .
( 2 ) الكافي 3 : 20 الطهارة ب 14 ملحق ح 7 ، الوسائل 1 : 343 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 17 الطهارة ب 12 ح 9 ، الوسائل 1 : 322 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 21 ، جامع المقاصد 1 : 93 .