الثاني ، كالإسكافي ( 1 ) له أيضا ، وحمل قول المفيد في المختلف عليه ( 2 ) ، باطلة .
ومقتضى روايتي الدعائم ، والعلل - المنجبرتين بما مر - بل ظاهر رواية
الهاشمي : وجوب ترك كل من الاستقبال والاستدبار في كل من حالتي البول
والغائط وإن اختص سائر الروايات المتضمنة للاستدبار بالغائط ، فتوهم
اختصاصه به فاسد .
والظاهر المتبادر من الاستقبال والاستدبار ما كان بجملة البدن ، لا بالعورة
خاصة ، فتجويز زوال المنع بتحريفها عن القبلة ، كبعضهم ( 3 ) غير صحيح .
وهل يحرم تحريفها إليها ؟ قال والدي رحمه الله : نعم ، لظاهر قوله في
المرسلة : " ببول ولا غائط " وفي المروي عن النوادر : " وفرجه باد للقبلة " .
ويضعف الأول : بجواز كون الباء للمصاحبة ، أو الملابسة ، أو بمعنى
" في " والثاني : بضعفه الغير المنجبر في المورد ، فالعدم كما هو مقتضى الأصل
أقوى .
والواجب هو : ترك الاستقبال والاستدبار خاصة ، دون التشريق
والتغريب ، للأصل .
وقوله في رواية الهاشمي : " شرقوا أو غربوا " ( 4 ) لا يثبته ، لأن إرادة المواجهة
منه غير معلومة ، وإرادة الميل - كما في التيامن والتياسر - ممكنة ، وكون حقيقته
الأول - كما قيل - ممنوعة .
ورواية : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 5 ) على ظاهرها - بالاجماع والنص -
غير باقية ، فالقول بوجوبهما ضعيف ، بل لا دليل على استحبابهما أيضا .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف : 19 .
( 2 ) المختلف : 19 .
( 3 ) التنقيح 1 : 69 .
( 4 ) المتقدمة ص 362 ،
( 5 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل 4 : 300 أبواب القبلة ب 2 ح 9 .