واتفقوا عليه في جميع الأعصار - كما في الحدائق ( 1 ) - الموجبة لخروجها عن الحجية
سيما مع موافقتها لمذهب العامة ( 2 ) .
مع أن الظاهر أن السؤال في الأولى عن حال البئر والماء الذي فيها ، دون
الاستقاء . ويمكن حمل الثانية عليه أيضا ، فلا تدلان على جواز الانتفاع ، كما لا
تدل روايتا الصيقل أيضا ، كما بينا وجهه في باب المكاسب . والثالثة لدلالتها على
الطهارة تعارض أخبار أخر مرت في بحث الميتة أيضا ، فهي عن الحجية أبعد .
المسألة الثانية : لا يطهر جلد الميتة بالدباغ بالاجماع ، لعدم مخالفة من شذ
فيه على التحقيق . فهو الحجة ، مع استصحاب النجاسة ، وعدم جواز الانتفاع
به ، والمستفيضة المتقدمة المانعة عن الانتفاع بجلود الميتة مطلقا . وروايتي الصيقل
المنجسة لها على الاطلاق .
وخصوص رواية الدعائم : " الميتة نجسة ولو دبغت " ( 3 ) . وروايتي
البصري ، وأبي بصير .
وفي الأولى بعد سؤاله عن سبب فساد الجلود : قال : " استحلال أهل
العراق الميتة وزعموا أن دباغ الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على
رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
وفي الثانية بعد السؤال عن إلقاء الفراء والقميص الذي يليه : " إن أهل
العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أن ذكاته دباغه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 522 .
( 2 ) لعل المراد جماعة منهم فإنهم مختلفون في المسألة على أقوال . شتى راجع بداية المجتهد 1 : 87 ،
ونبل الأوطار 1 : 74 .
( 3 ) الدعائم 1 : 126 ، المستدرك 2 : 592 أبواب النجاسات ب 39 ح 6 .
( 4 ) الكافي 3 : 398 الصلاة ب 65 ح 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 ، الوسائل 3 : 503 أبواب
النجاسات ب 61 ح 3 : وفي الجميع عبد الرحمن بن الحجاج المعروف بالبجلي وفي نسخة من
التهذيب على ما في جامع الأحاديث 1 : 161 عبد الله بن الحجاج وأما البصري فهو عبد الرحمن بن
أبي عبد الله ولم نجد له رواية في المقام .
( 5 ) الكافي 3 : 397 الصلاة ب 65 ح 2 ، الوسائل 4 : 462 أبواب لباس المصلي ب 61 ح 2 .