المسألة الثالثة : إن علمت حال الجلد من حيث التذكية وعدمها فحكمه
ظاهر ، وإلا فالأصل فيه عدم التذكية - سواء في ذلك أن تكون عليه يد مسلم ،
أو كافر ، أو مجهول ، في سوق المسلمين ، أو الكفار ، من بلد غالب أهله
المسلمون ، أو الكفار ، أو تساويا ، أو جهل حال البلد ، أو في غير السوق من بلد
كذلك ، أو في غير البلد ، وسواء أخبر ذو اليد بالتذكية ، أو بعدمها ، أو لم يخبر
بشئ ، أو لا نكون عليه يد ، بل كان مطروحا في سوق ، أو بلد ، أو بر ، من
أراضي المسلمين ، أو الكفار ، سواء كانت عليه علامة جريان اليد عليه ، أم لا -
لتوقف التذكية مطلقا على أمور بالعدم مسبوقة .
ولا يعارض ذلك الأصل ، أصالة الطهارة ، لأنها به زائلة مندفعة .
ويدل عليه أيضا مفهوم حسنة ابن بكير : " وإن كان مما يؤكل لحمه ،
فالصلاة في وبره وبوله ، وشعره وروثه ، وألبانه ، وكل شئ منه ، جائزة إذا
علمت أنه مذكي قد ذكاه الذبح " ( 1 ) يدل بالمفهوم على عدم جواز الصلاة في كل
شئ منه ما لم يعلم أنه مذكى .
ولا يضر اختصاصها بالصلاة ، ولا تحقق السلب الكلي بعدم الجواز في
بعض شئ منه ، لعدم الفصل بين الصلاة وغيرها ولا بين شئ منه في عدم الجواز
وبين الجلد .
وكذا تدل عليه رواية علي بن أبي حمزة : عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟
فقال : " لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا " ( 2 ) الحديث .
ومكاتبة عبد الله بن جعفر : هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 397 الصلاة ب 65 ح 1 ، التهذيب 2 : 209 / 818 ، الإستبصار 1 : 383 / 1454 ،
الوسائل 4 : 355 أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 397 الصلاة ب 65 ح 3 ، التهذيب 2 : 302 / 797 ، الوسائل 4 : 348 أبواب لباس
المصلي ب 3 ح 3 .