مع الامتزاج كيف ما كان ، إلا مع استهلاك التراب بحيث لا يصح التجوز عنه
أيضا .
وتحصيل الأقرب مع إيجابه التجوز في التراب لا يصلح للاستناد ، إذ لا
دليل على وجوبه .
وكون مجازين قريبين خيرا من حقيقة ومجاز بعيد - بعد صحته - ممنوع .
ومنع التجوز في التراب لامكان حمل الباء على الملابسة والمصاحبة غير
مفيد ، لايجابه مجاز الحذف في متعلق الظرف ، بل لا ينفك عن التجوز في التراب
أيضا ، إذ لا تتحقق مصاحبته وملابسته حال الغسل بمعناه الحقيقي ، وعلى هذا
فحقيقة الغسل متروكة قطعا .
ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا ، لأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن ،
بخلاف حقيقة التراب ، فلا وجه لتركها . وإطلاق النص ممنوع ، لتعليقه على
التراب الواجب حمله على الحقيقة ، فخير الأقوال وأقواها : أوسطها .
ب : حكم في المنتهى باشتراط طهارة التراب ( 1 ) ، وتبعه جملة من
الأصحاب ( 2 ) ، منهم والدي العلامة - رحمه الله - معللا بأن المطلوب منه التطهر ،
وهو غير مناسب بالنجس . وبلزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على الفرد المتبادر
وهو الطاهر لأنه الغالب .
ويضعفان : بمنع عدم المناسبة والتبادر . وأضعف منهما : التمسك بقوله :
" جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " ( 3 ) .
ولذا احتمل في النهاية إجزاء النجس ( 4 ) ، ويظهر من المدارك والمعالم الميل
إليه ( 5 ) . وهو قوي .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 189 .
( 2 ) منهم الشهيدان في الدروس 1 : 1250 ، والروض : 172
( 3 ) راجع الوسائل 3 : 349 أبواب التيمم ب 7 ، وجامع الأحاديث 3 : 53 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 293 .
( 5 ) المدارك 2 : 392 ، المعالم : 340 .