واختصاص الأولى بالطنفسة والفراش ، والثانية بموضع من البيت ،
والثالثة بما يتحقق فيه الغسل من مثل البول - بعد إطلاق الرابعة - غير ضائر مع
تمامية بعدم المطلوب بعدم القول بالفصل .
فالقول بكفاية المرة في غسل البول من غير الثوب والبدن ، وفي غسل سائر
النجاسات مطلقا هو الأصح المتعين ، وفاقا فيهما للأكثر .
وخلافا في الأول للمحكي في الذخيرة عن جمع من الأصحاب ( 1 ) ، فطردوا
الحكم بالمرتين في البول إلى ما يشبه الثوب والبدن ، للاستصحاب ، وللمشابهة ،
أو الأولوية .
والأول بما مر مندفع . والثاني قياس . والثالث ممنوع .
فإن قيل : لا يثبت من الاطلاق عدم لزوم الزائد إلا بضميمة الأصل ، وهو
لا يدفع الاستصحاب ، بل الاستصحاب يدفعه ، كما بين في موضعه .
قلنا : نعم في الواجبات والمستحبات ونحوهما مما لا يوجب تعلق الحكم
بالماهية إلا ثبوته لها في الجملة ، وأما في السببية والمانعية والحرمة ونحوها ، فمقتضى
نفس ثبوت الحكم للمطلق ثبوته له أينما وجد ، أي بجميع أفراده ، فلزوم الزائد
ينافي مقتضى نفس الاطلاق .
ألا ترى أن قوله : يجب الغسل ، لا ينافي : لا يجب الغسل مرتين ،
بخلاف : الغسل سبب للطهارة ، فإنه ينافي : الغسل مرة أو مرتين ليس سببا لها .
وقوله في رواية نشيط : " يجزي من البول أن يغسل " من قبيل الثاني ، بل
جميع أوامر الغسل ، فإنها بمنزلة قوله : غسله سبب لتطهيره إجماعا ، ولأن الأمر به
ليس إلا للتطهير قطعا ، ليس تعبديا محضا ، فالغسل من الأسباب ، ولذا ترى
العلماء كافة يحكمون بالتطهر بما ورد الأمر به في باب الطهارات والنجاسات .
وللروضة ، فحكم بالمرتين فيه مطلقا ( 2 ) ، للاستصحاب ، واحتمال خروج
هامش
( 1 ) الذخيرة : 162 .
( 2 ) الروضة 1 : 61 .