وليس هو حمل أقوال المسلمين على الصدق .
ولا المستفيضة الواردة في عدم الحاجة إلى المسألة في شراء الفراء ، والخف ،
والجبن من سوق المسلمين ( 1 ) .
ولا الواردة في شرب البختج إذا أخبر من لا يعلم أنه يشربه على الثلث ،
ولا يستحله على النصف ، أنه طبخه على الثلث ، أو إذا كان الآتي به مسلما عارفا ،
أو مسلما ورعا مأمونا ( 2 ) .
ولا المروي في قرب الإسناد للحميري : عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه
وهو لا يصلي فيه ، قال : " لا يعلمه " قلت : فإن أعلمه ؟ قال : " يعيد " ( 1 ) .
لضعف الأول : بما مر .
والثاني : بعدم الدلالة ، فإن عدم الحاجة إلى السؤال إنما يدل على الحمل
على التذكية والطهارة بدون إخباره بهما ، بل مع إخبار أيضا ، فلعله مبني على
أصل الطهارة ، والأخذ بظاهر الحال في الذبائح ، كما صرح به في مرسلة يونس ( 4 ) ،
وأين هذا من قبول قوله في النجاسة وعدم التذكية ؟ !
والثالث : بأن قبول قوله في مورد - سيما - فيما كان موافقا لأصالة الحلية
والطهارة - لا يدل على قبوله في غيره ، سيما فيما كان مخالفا لأصالة الطهارة .
مع أن اشتراط الورع والمأمونية ، بل الاسلام والمعرفة لعموم المطلب منافية .
والرابع : بعدم دلالته على وجوب الإعادة ، وعدم صراحته في أن عدم
الصلاة للنجاسة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 3 : 490 أبواب النجاسات ب 50 .
( 2 ) راجع الوسائل 25 : 292 أبواب الأشربة المحرمة ب 7 .
( 3 ) قرب الإسناد : 169 / 620 ، الوسائل 3 : 488 أبواب النجاسات ب 47 ح 3 .
( 4 ) مرسلة يونس : " خمسة أشياء يحب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال ، الولايات والتناكح
والمواريث والذبائح والشهادات " منه ره . الكافي 7 : 431 القضاء والأحكام ب 19 ح 15 ،
التهذيب 6 : 288 / 798 ، الوسائل 27 : 289 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 22 ح 1 .