يأكل الجري ويشرب الخمر ، كصحيحة ابن سنان ( 1 ) ، أو اشتراه من نصراني
كصحيحة علي ( 2 ) ، والمروي في مستطرفات السرائر ( 3 ) ، أو اشتراه ممن يستحل جلد
الميتة ، يزعم أن دباغه ذكاته ، كرواية أبي بصير ( 4 ) ، ونحو ذلك ، فإن الظاهر منها
البناء على الظن .
ويضعف الأول : بأنه إن أريد أن الشرعيات مستندة إلى ظنون غير منتهية
إلى القطع بحجيتها ، خالية عن الدليل عليها ، فهو ممنوع ، بل بطلانه واضح .
وإن أريد أنها مستندة إلى ظنون ثبتت حجيتها واعتبارها قطعا ، فهو
كذلك ، ولكن المنتهى إلى القطع ولو بوسائط قطع ، فلا تلزم منه ظنية شئ من
الشرعيات ، فضلا عن كلها ، مع أن اعتبار ظنون في موقع بدليل لا يوجب
اعتبارها في غيرها ، أو اعتبار غيرها ولو بلا دليل .
والثاني : بأن الراجح هنا ليس إلا ملاقاة الثوب للقذر مثلا ، ورجحانها إنما
كان مفيدا لو كان الشرط عدم الملاقاة واقعا ، أو المانع الملاقاة كذلك ، ولم يعلم
شئ من ذلك ، بل الثابت من الأخبار : اشتراط عدم العلم بالملاقاة ، ومانعية
العلم بها .
وكون بعض الأخبار عن التقييد بالعلم خاليا غير مفيد ، ضرورة تقييد
التكاليف به مطلقا .
سلمنا عدم ثبوت التقييد المطلق ، ولكنه في المقام لا مفر عنه ، للمستفيضة
المتقدمة .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 361 / 1494 ، الإستبصار 1 : 393 / 1498 ، الوسائل 3 : 521 أبواب
النجاسات ب 74 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 1 : 263 / 766 ، الوسائل 3 : 411 أبواب النجاسات ب 14 ح 10 .
( 3 ) مستطرفات السرائر 53 / 3 ، الوسائل 3 : 490 أبواب النجاسات ب 50 ذيل حديث 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 397 الصلاة ب 65 ح 2 ، التهذيب 2 : 203 / 796 ، الوسائل 4 : 462 أبواب لباس
المصلي ب 61 ح 2 .