قرينة واضحة على أن مراده من قوله : وهو إجماع علماء الإسلام ، في غير الطير .
وعلى الثاني : بحصول البراءة اليقينية شرعا بعد الدليل الشرعي على
الطهارة .
وعلى الثالث : - مضافا إلى عدم ثبوت إطلاق العذرة على غير الغائط من
الانسان - أنه إما عام مطلق بالنسبة إلى أخبار الطير ، فيجب تخصيصه بها ، أو أعم
من وجه ، لخروج بول ما يؤكل منه إجماعا ، فيجب الرجوع إلى الأصل .
وترجيح العمومات بعمل الأكثر معارض بما مر من موافقة أخبار الطير
للأصل ، وعمومات الطهارة ، وأظهرية الدلالة ، مع أن إيجاب مثل هذه
المرجحات للترجيح عندنا غير ثابت ، والأشهرية المنصوص عليها هي ما في
الرواية ، دون الفتوى .
وكذا يرد الأخيران أيضا .
مضافا إلى ما في أولهما من منع الاجماع المركب بالنسبة إلى بول الطير وخرئه ،
كما عرفت من قطع جماعة في حكم خرئه ، والتردد في بوله .
ومن أن الطير إما فاقد للبول ، كما هو الظاهر في أكثر الطيور ، حيث لم يطلع
أحد على بول له ويستبعد وجوده ، وعدم الاطلاع عليه سيما في المأنوسة .
وأما ذكره في الأخبار فلا يدل على وجوبه لكل طير ، بل غايته وجوده لنوع ،
هو الخشاف المذكور بوله فيها ، والمحكي مشاهدته منه ، واختلاف الطيور في ذلك
ممكن ، كما في الولودية . فيسقط الاستدلال به رأسا ، أما على نجاسة البول .
فظاهر ، وأما الرجيع : فلأن عدم الفصل إنما يكون لو كان له بول .
والقول : بأنه لو فرض له بول يكون نجسا ، وكل ما كان كذلك فرجيعه
نجس بالاجماع المركب ، باطل ، لمنع أنه لو فرض له بول يكون نجسا ، لأن
الأحكام لا ترد على الموضوعات الفرضية المحضة .
سلمنا ، ولكن نمنع تحقق الاجماع المركب في مثله وإنما ( 1 ) هو ( في
هامش
( 1 ) في " ه " : إنما .