أقطارها وأطرارها . وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم ، فظهر بناحية
قنسرين ، ثم انحط عن الجزيرة ، وهي ما بين الفرات ودجلة ، وعن سواد العراق ،
حتى دفع ( 1 ) في ، البحر من ناحية البصرة والأبلة ، وامتد ( 2 ) إلى عبادان ،
وأخذ ( 2 ) البحر من ذلك الموضع مغربا ، مطيفا ببلاد العرب ، منعطفا عليها ، فأتى
منها على سفوان وكاظمة ، ونفذ إلى القطيف ( 3 ) وهجر وأسياف عمان والشحر ،
وسال ( 4 ) منه عنق إلى حضر موت ، وناحية أبين وعدن ودهلك ، واستطال
ذلك العنق ، فطعن في تهائم اليمن ، بلاد ( 5 ) حكم والأشعريين وعك ، ومضى إلى
جدة ساحل مكة ، وإلى الجار ساحل المدينة ، وإلى ساحل تيماء وأيلة ، حتى بلغ
إلى قلزم مصر ، وخالط بلادها ، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى
بلاد السودان ، مستطيلا معارضا للبحر ، حتى دفع في بحر مصر والشام ، ثم
أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين ، ومر بعسقلان وسواحلها ،
وأتى على صور ساحل الأردن ، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ، ثم
نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين ، حتى خالط الناحية التي أقبل منها
الفرات ، منحطا على أطراف قنسرين والجزيرة ، إلى سواد العراق . فصارت
بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام : تهامة والحجاز ،
ونجد والعروض ، واليمن .
ومعنى تهامة والغور واحد ، ومعنى حجاز وجلس واحد . هكذا ذكر الزبير
هامش
( 1 ) كذا في هامش س وصوبه . وفى الأصول الثلاثة ومعجم ياقوت : " وقع " وما
أثبتناه أولى ، وقد عبر به المؤلف كثيرا ، وسيأتي التعبير بمثله قريبا
( 2 - 2 ) كذا في ج ومعجم ياقوت . والعبارة ساقطة من نسختي س ، ق .
( 3 ) كذا في ج ، وهو الصحيح . وفى س ، ق : " العطيف " .
( 4 ) كذا في س ، ق . وفى ج ومعجم ياقوت : " ومال " . والتعبير بسال كثير في
هذا الكتاب في مثل هذا الموضع
( 5 ) في ج : " ببلاد " .