ماء لجهينة معروف ، فيقال إنهما بقيا بتلك البلاد ، وصارت بها جماعة جهينة ( 1 ) .
وكانت بقايا من جذام ، سكان أرض بتلك البلاد ، يقال لها يندد ،
فأجلتهم عنها جهينة ، وبها نخل وماء ، فقال رجل من جذام حين ظعن منها ،
والتفت إلى يندد ونخلها :
تأبري يندد لا آبر لك *
وكان لعجوز من جذام هناك نخيلات بفناء بيتها ، وكانت إذا سئلت
عنهن قالت : هن بناتي . فقيل لهن بنات بحنة ، ولا يعلمونها كانت بموضع قبل
يندد ، وفيها يقول الراجز :
لا يغرس الغارس إلا عجوه
أو ابن طاب ( 2 ) ثابتا في نجوه
أو الصياحي ( 3 ) أو بنات بحنه
فنزلت جهينة تلك البلاد ، وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم ، فصارت نحوا
من عشرين بطنا ، وتفرقت قبائل جهينة في تلك الجبال ، وهي الأشعر والأجرد
وقدس وآرة ورضوى وصندد ، وانتشروا في أوديتها وشعابها وعراصها ، وفيها
العيون ، والنخل ، والزيتون ، والبان ، والياسمين ، والعسل ، وضرب من
الأشجار والنبات ، وأسهلوا إلى بطن إضم وأعراضه ( 4 ) ، وهو واد عظيم ، تدفع
فيه أودية ، ويفرغ في البحر ، ونزلوا ذا خشب ، ويندد ، والحاضرة ، ولقفا
هامش
( 1 ) في ج : " جماعة من " .
( 2 ) ابن طاب : قال ابن الأثير : هو نوع من تمر المدينة ، منسوب إلى ابن طاب ، رجل
من أهلها
( 3 ) الصياحي : ضرب من تمر المدينة أسود ، نسب إلى كبش اسمه
الصياح ككتان . ولعله خفف للشعر
( 4 ) في ج : " وأعراضها " .