بمجحفات وبموت لهذم *
للبغي منا وركوب المأثم *
ثم قالت : من ينحر لي كل يوم جزورا ، ويعد لي زادا وبعيرا ، ويبلغني
بلادا قورا ( 1 ) ، أعطه مالا كثيرا . فانتدب ( 2 ) لذلك رجلان من جهينة ،
فسارا بها أياما ، حتى انتهت إلى جبل جهينة ، فأتت على قرية نمل وذر ، فقالت :
يا هذان ، احتفرا هذا المكان ، فاحتفرا عن مال كثير : من ذهب وفضة ،
فأوقرا بعيريهما ، ثم قالت لهما : إياكما أن تلفتا فيختلس ما معكما . قال :
وأقبل الذر حتى غشيهما ، فمضيا غير بعيد ، فالتفتا ( 3 ) ، فاختلس ما كان معهما
من المال ، وناديا : هل من ماء ؟ قالت : نعم ، انظرا في موضع هذه الهضاب ،
وقالت ، وقد غشيها الذر :
يا ويلتي يا ويلتي من أجلي
ري صغار الذر يبغي هبلي ( 4 )
سلطن يفرين على محملي
؟ رأين أنه لا بد لي
من منعة أحرز فيها معقلي
ودخل الذر منخريها ومسامعها ، فوقعت ، لشقها ، فهلكت . ووجد
الجهنيان عند الهضبة الماء ، وهو الماء الذي يقال له مشجر ، وهو بناحية فرش
ملل ، من مكة على سبع أو نحوها ، ومن المدينة على ليلة ، إلى جانب مثعر ،
هامش
( 1 ) قورا : جمع أقور وقوراء ، أي واسعة . وفي ج : " بلاد أقورا " بالإضافة ،
وهو تحريف .
( 2 ) انتدب : أجاب أو أسرع .
( 3 ) في س ، ق : " ثم " في مكان الفاء .
( 4 ) هبلي ( بفتح الباء ) : هلاكي