عن جمع من الأعيان ، أنهم كانوا يروون عن الضعفاء ، وذلك على سبيل
الانكار عليهم [ وإن كانوا ] لا يعدونه طعنا فيهم ، فلو لم تكن الرواية عن
الضعفاء من خصوصيات من ذكرت عنه ، لم يكن للانكار وجه ، ولولا
وقوع الرواية عن بعض الاجلاء ، عمن هو مشهور بالضعف ، لكان الاعتبار
يقتضي عد رواية من هو مشهور معروف بالثقة والفضل وجلالة القدر ،
عمن هو مجهول الحال ظاهرا من جملة القرائن القوية على انتفاء الفسق
عنه ( 1 ) .
ثم استشهد بكلام للكشي ، وآخر للنجاشي وقال : إن من هذا الباب
رواية الشيخ ، عن أبي الحسين بن أبي جيد ، فإنه غير مذكور في كتب
الرجال ، والشيخ يؤثر الرواية عنه غالبا ، لأنه أدرك محمد بن الحسن بن
الوليد - على ما يفيده كلام الشيخ - فهو يروي عنه بغير واسطة . والمفيد
وجماعة إنما يروون عنه بالواسطة . فطريق ابن أبي جيد أعلى ، وللنجاشي
أيضا عنه رواية كثيرة ، مع أنه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ ، وقال : إنه
ترك الرواية عنهم لسماعه من الأصحاب تضعيفهم ( 2 ) .
ثم ذكر من هذا الباب : أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ،
ومحمد بن علي ماجيلويه ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ، [ ثم قال ] :
والعلامة يحكم بصحة الاسناد المشتمل على أمثال هؤلاء ، وهو يساعد ما
قربناه ( 3 ) ، انتهى .
ومر كلام الشيخ البهائي وغيره في ترجمة أحمد العطار ، في
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 1 : 39 ، وما بين المعقوفتين منه ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) منتقى الجمان : 40 - 41 .
( 3 ) منتقى الجمان : 41 .