وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا
بذلك ، ككثير ممن سبق على هؤلاء ( 1 ) . . . إلى آخره .
وظاهره : دخول مشايخهما في هذه الكلية ، خصوصا مثل الشيخ أبي
الحسين علي بن أحمد بن أبي جيد القمي ، المعروف بابن أبي جيد ، وأبي
عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز ، المعروف بابن الحاشر وبابن
عبدون ، من مشايخ الشيخ ، وقد أكثر من الرواية عنهما والاعتماد عليهما في
المشيخة والفهرست ، وكذا النجاشي بالنسبة إلى الأول .
وقال ولده - المحقق صاحب المعالم ، في الفائدة التاسعة من فوائد
كتابه المنتقى - : يروي المتقدمون من علمائنا ( رضي الله عنهم ) عن جماعة
من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم ، وليس لهم ذكر في
كتب الرجال .
والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين .
ويشكل : بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الاجلاء الرجل
الضعيف أو المجهول شيخا ، يكثرون الرواية عنه ، ويظهرون الاعتناء به .
ورأيت لوالدي ( رحمه الله ) كلاما في شأن بعض مشايخ الصدوق ، قريبا مما
قلناه .
وربما يتوهم أن في عدم التعرض لذكرهم في كتب الرجال إشعارا
بعدم الاعتماد عليهم ، وليس بشئ ، فإن الأسباب في مثله كثيرة ، وأظهرها :
أنه لا تصنيف لهم ، وأكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي الأصحاب
اقتصروا فيها على ذكر المصنفين وبيان الطرق إلى رواية كتبهم .
هذا ومن الشواهد على ما قلناه ، أنك تراهم في كتب الرجال يذكرون
هامش
( 1 ) الدراية : 69 ، وشرح البداية في علم الدراية : 72 ( باختلاف يسير ) .