ومنه يظهر تشيعه كما لا يخفى على البصير .
هذا وينبغي التنبيه على بعض الأمور :
الأول : ان للتأمل في كثير من المواضع التي حكم فيها صاحب
الرسالة بضعف الطريق - خصوصا دعواه الاتفاق فيه - مجالا ، ورأينا
التعرض له يوجب الاطناب الممل ، ولكن في التأمل في بعض المواضع
التي أشرنا إليها - وفي الفائدة السابقة - يفتح للبصير أبوابا لضعف حكمه
وصحة الطرق المذكورة ، فراجع وتأمل .
الثاني : إنا وإن لم نقل بأن شيخية الإجازة من امارات الوثاقة ولم ندع
تواتر الكتب أو أكثرها عند المشايخ ، فلا يحتاج إلى النظر في حال مشايخ
الإجازة ، وبنينا على إحراز وثاقتهم ، واكتفينا فيه بحصول الظن من
الامارات ، ولم نقتصر على التنصيص فضلا عن الاكتفاء في الحجة من
الحديث بحصول الوثوق بصدوره الحاصل في المقام من حسن حالهم
وسلامتهم ، إلا أنه يمكن الحكم بوثاقة هؤلاء المشايخ الذين اعتمد عليهم
الشيخ والنجاشي في طرقهم إلى أرباب الكتب لأمور تقدمت في كلماتنا
متفرقة ، ونشير إليها هنا إجمالا لكثرة الحاجة إليها :
أ - تصريح الشهيد الثاني في شرح الدراية بوثاقتهم حيث قال : تعرف
العدالة المعتبرة في الراوي : بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة بأن تشتهر
عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين ، من
عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ، وما بعده إلى زماننا هذا . لا يحتاج
أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على
عدالة ، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم ، زيادة على
العدالة .
خاتمة المستدرك — صفحة 399
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٩٩