المتقدمين . فلست أعرف لهم فتيا في العمل به . . إلى أن قال : واستدل من
ذهب من م صحابنا المتقدمين على صحة ما ذهبنا إليه ( 1 ) . . إلى آخره .
وقال في اللمعة في طلاق العدة : وقد قال بعض الأصحاب : إن هذا
الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث ( 2 ) . . إلى آخره ، والمراد به عبد الله بن
بكير الفطحي ، كما صرح به في الروضة ( 3 ) .
وقال في الخلاصة : إسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب ، أبو
يعقوب الصيرفي ، كان شيخا من أصحابنا ، ثقة ، روى عن الصادق والكاظم
( عليهما السلام ) وكان فطحيا ( 4 ) ، إلى غير ذلك من موارد استعمالهم هذه الكلمة
في غير الامامية ، إلا أنهم يريدون منه في جميع المواضع : العالم الفقيه الثقة
الثبت ، الذي يحتج بقوله ويعتمد على روايته ، كما هو ظاهر على من أمعن النظر
إلى تلك الموارد .
فكيف صارت هذه الكلمة في كلام ثقة الاسلام غير دالة على توثيق
الجماعة ، فضلا عن فقاهتهم ؟ وما العلة في اخراج مصطلحه عن
مصطلحهم ) ؟ بل لم يرضوا بوثاقة واحد من العدة من كلامه ، حتى توصلوا
لها بما ذكر في ترجمته ، كل ذلك خارج عن جادة الانصاف .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 8 : 97 ، ذيل الحديثين : 328 و 329 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : 209 .
( 3 ) الروضة البهية : 6 / 38 .
( 4 ) رجال العلامة : 200 / 1 .
( 5 ) ما ذكره المصنف " قدس سره " من توجيه بشأن العدة لا يلزم الناظر لها القول بصحتها جميعا
لسببين :
الأول : فيما يتعلق بمسألة الوثوق بتمام أخبار الكافي والتنازع فيه ، والذي عليه قسم من
العلماء - حتى قبل تصنيف الحديث - هو رد بعض أخباره كما يظهر من الصدوق في الفقيه ،
والطوسي في التهذيبين . بل لم ينص الكليني رحمه الله ، ولا غيره على أن ورود الرواة في أسانيد الكافي تعد شهادة منه في تعديلهم فضلا عن مدحهم ، ولهذا أخضع المفيد وتلميذه شيخ
الطائفة بعض رواته إلى ميزان الجرح والتعديل كما يظهر من تتبع مؤلفاتهم .
الثاني : كون العدة على قسمين :
أحدهما مصرح برواته - كما تقدم - والاخر مجهول لا تعرف رواته . والأمثلة التي ساقها
المصنف ليس في أحدها جهالة حال من نسبت إليهم الفتيا ، حيث عرفت أسماؤهم ، وهذا
خلاف ما موجود في العدة المجهولة التي لم يصرح الكليني ولا غيره من العلماء برواتها .