العدالة بالظنون الرجالية وإن كانت ضعيفة ، بعد إيراد شبهات عليهم ، فقال
( رحمه الله ) :
ومع ذلك جل أحاديثنا المروية في الكتب المعتمدة يحصل فيها الظن
القوي ، بملاحظة ما ذكرناه في هذه الفوائد الثلاث ، وفي التراجم ، وما ذكروا
فيها ، وما ذكره المشايخ من أنها صحاح ، وأنها علمية ، وأنها حجة فيما بينهم
وبين الله تعالى ، وأنها مأخوذة من الكتب التي عليها المعول ، وغير ذلك . مضافا
إلى حصول الظن من الخارج بأنها مأخوذة من الأصول والكتب الدائرة بين
الشيعة ، المعمولة عندهم ، وأنهم نقلوها في الكتب التي ألفوها لهداية الناس ،
ولان تكون مرجعا للشيعة ، وعملوا بها ، وندبوا إلى العمل مع منعهم من العمل
بالظن مطلقا ، أو مهما أمكن ، وتمكنهم من الأحاديث العلمية - غالبا أو مطلقا -
على حسب قربهم من الشارع وبعدهم ، ودأبهم في عدم العمل بالظن مع
علمهم ، وفضلهم ، وتقواهم ، وورعهم ، وغاية احتياطهم ، سيما في الاحكام وأخذ
الرواية ، إلى غير ذلك .
مضافا إلى ما يظهر في المواضع بخصوصها من القرائن ، على أن عدم
إيراث ما ذكر هنا الظن القوي ، وإيراث ما ذكرناه في عدالة جميع سلسلة
السند ، ذلك فيه ما لا يخفى ( 1 ) ، انتهى .
ومن ذلك يظهر أن ما ذكره ( رحمه الله ) من الشبهات في صحة أخبار
الكافي ، في رسالة الاخبار والاجتهاد - التي ألفها قبل التعليقة بمدة كثيرة ، فإنه
ألفها في حياة أستاذه السيد صدر الدين ، المتوفى في عشر الستين بعد المائة
والألف ، كثيرا ما يشير في التعليقة إليها - فإنما هي في قبال من تمسك بشهادة
الكليني على صحة أخبار كتابه بكونها قطعية ، لأن الصحيح عندهم ما قطعوا
هامش
( 1 ) تعليقة البهبهاني . على منهج المقال : 4 .