تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
المشايخ وأثبتهم . ورابعا : إن عد موافق الكتاب والسنة من أسباب الصحة عندهم غريب ، لا يوافقه ديدنهم في تصحيح الخبر ورده ، وتصحيح الكتاب وطرحه ، وإنما هو من المرجحات بعد الفراغ عن الحجية ، ومن أسباب التميز كما هو صريح الكليني ، فإنه قال بعد كلامه الذي قدمنا نقله : واعلم يا أخي - أرشدك الله - أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم ( عليه السلام ) بقوله : أعرضوا على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله ( جل وعن فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه . وقوله ( عليه السلام ) : دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم . وقوله ( عليه السلام ) : خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع ، من رد علم ذلك كله إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع من الامر بقوله ( عليه السلام ) : بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم ، انتهى ( 1 ) . فلو كان غرضه تمييز الصحيح عن غيره ، لكان عليه ذكر الوثاقة وهي أعظم أسباب الصحة وأكثرها ، وأسهلها تحصيلا عندهم ، ثم كيف يأخذ باخبار التخيير ؟ وهل هو إلا بين الحجتين ؟ ! فلو فرضنا أن الموافقة عند القدماء من القرائن ، فلا بد من استثناء الكليني عنهم في هذا الكتاب ، لاعترافه بإعراضه عنها ، لما ذكره مع ذكره فيه الأخبار الصحيحة - حسب اعتقاده - للعمل بها ، فلا بد وأن تكون صحتها من غير جهتها . مع أن بعد التأمل في كلماتهم يظهر أنه لا أصل لهذا الاحتمال .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 7 ، باختلاف يسير .