فنقول :
قال الشيخ بهاء الدين في مشرق الشمسين ، بعد تقسيم الحديث إلى
الأقسام الأربعة المشهورة : وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا كما هو
ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد
بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك
بأمور :
منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم
بطرقهم المتصلة بأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وكانت متداولة في تلك
الاعصار ، مشتهرة اشتهار الشمس في رابعة النهار .
ومنها : تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا ، بطرق مختلفة ، وأسانيد
عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا
على تصديقهم : كزرارة ، ومحمد بن مسلم ، والفضيل بن يسار ، أو على
تصحيح ما يصح عنهم : كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد
ابن محمد بن أبي نصر البزنطي ، أو على العمل بروايتهم : كعمار الساباطي ،
وغيرهم ممن عدهم شيخ الطائفة في العدة ، كما نقله عنه المحقق في بحث
التراوح من المعتبر ( 1 ) .
ومنها : اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على الأئمة ( صلوات الله
عليهم ) فأثنوا على مصنفيها ، ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، الذي عرضه
على الصادق ( عليه السلام ) وكتابي يونس بن عبد الرحمن وفضل بن شاذان ،
المعروضين على العسكري ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 9 : 59 ، وانظر العدة للشيخ الطوسي 1 : 384 .