باصطلاح المتأخرين ، لاحتمال كون المنشأ في الجميع أو بعضها غير وثاقة
الراوي .
وأنت خبير بان هذا وارد على من أراد أن يحكم بصحة أحاديثه بالمعنى
الجديد ، بمجرد شهادة الكليني بها ، وأما من كان الحجة عنده من الخبر هو ما
وثقوا به بأمثال ما ذكره الشيخ البهائي ، وغيره من علماء الرجال ، من القرائن
إلي تورث الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر ، لا بصحة مضمونه ، فشهادته
نافعة جدا عنده ، بل عند جلهم ، فإنهم اعتذروا عن آية الله العلامة ، وشيخه
جمال الدين أحمد بن طاووس لتغييرهم الاصطلاح باختفاء أكثر قرائن الصحة ،
التي كانت عند القدماء ، لا بعدم اعتبارها ، أترى أحدا من الاعلام يستشكل
في حجية خبر يوجد في أحد الكتب والأصول ، التي أشار إليها شيخنا البهائي ،
لو وقع الأصل أو الكتاب بيده ، ووثق بانتسابه إليه ؟ ! حاشاهم عن ذلك ، وإنما
وقعوا في هذا المضيق لعدم عثورهم عليه ، أو لعدم ثبوته بالطريق المعتبر عنده .
فحينئذ نقول : إذا شهد ثقة الاسلام بكون أحاديث الكافي صحيحة ،
فسبب الشهادة إما وثاقة رواتها فلا إشكال فيه ، لأنها في حكم توثيق جميعهم
بالمعنى الأعم ، وأي فرق في الاخذ بقول المزكي العادل ، بين تزكية واحد
بعينه ، أو جماعة معلومين متسمين ، مشتركين في أمر واحد هو كونهم من رواة
أحاديث الكافي ، أو كونها مأخودة من تلك الأصول ، والكتب المعتبرة عند الإمامية
كافة ، وهي شهادة حسية أبعد من الخطأ والغلط من التوثيق ، فإن
حاصلها إني نقلت الحديث الفلاني من الكتاب الفلاني ، واحتمال الاشتباه فيه
سد لباب الشهادات ، وكذا لو كان بعضها للوثاقة وبعضها للاخذ من تلك
الأصول ، كما لعله كذلك .
وقد صرح بما ذكرناه الأستاذ الأكبر البهبهاني ( طاب ثراه ) في الفائدة
الأولى من التعليقة ، في رد من اقتصر في الحجة بخبر العادل ، واقتصر في ثبوت
خاتمة المستدرك — صفحة 483
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٨٣