استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى ،
أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف
إذا شئت ( 1 ) .
الخامس : السيد السند المقدم المعظم ، ومنبع العلوم والآداب
والاسرار والحكم ، محيي آثار أجداده الأئمة الراشدين ، وحجتهم البالغة
الدامغة على أعداء الدين ، المؤيد المسدد بروح القدس عند مناظرة العدى ،
الملقب من جده المرتضى في الرؤيا الصادقة السيماء بعلم الهدى ، سيدنا أبو
القاسم الثمانيني ، ذو المجدين ، علي بن الحسين الموسوي أخو الشريف الرضي ،
أمره في الجلالة والعظمة في الفرقة الامامية أشهر من أن يذكر ، وأجل من أن
يسطر .
قال الشهيد في أربعينه : نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد
ابن معد الموسوي ، بالمشهد المقدس الكاظمي ، في سبب تسمية السيد المرتضى
بعلم الهدى ، أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، في
سنة عشرين وأربعمائة ، فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام يقول له : قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ ، فقال : يا أمير المؤمنين
ومن علم الهدى ؟ قال : علي بن الحسين الموسوي .
فكتب الوزير إليه بذلك ، فقال المرتضى رضي الله عنه : الله الله في
أمري ، فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي ، فقال الوزير : ما كتبت إليك إلا بما
لقبك به جدك أمير المؤمنين عليه السلام : فعلم القادر الخليفة بذلك ، فكتب
إلى المرتضى : تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك ، فقبل واسمع
هامش
( 1 ) خصائص أمير المؤمنين عليه السلام : 81 - 82 .