باب حضرة الامام ، فقطع عليه الانشاد ، فانقطع عن الايراد ، فلما جن عليه
الليل رأى الامام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك ،
فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك ، فلا تخرج إليه ، وقد أمرناه أن يأتي
دارك فيدخل عليك .
ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة
عليهم السلام حوله جلوس ، فوقف بين أيديهم عليهم السلام فسلم عليهم
( عليهم السلام ) ، فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده ، وكبر لديه ، فقال : يا
موالي ، أنا عبدكم وولدكم وموسم ، فبم استحققت هذا منكم ؟
فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد الله بن الحجاج ، فتمضي إلى
منزله ، وتدخل عليه ، وتعتذر إليه ، وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بويه ، وتعرفه
عنايتنا فيه ، وشفقتنا عليه .
فقام السيد المرتضى من ساعته ، ومضى إلى أبي عبد الله ، فقرع عليه
باب حجرته ، فقال : يا سيدي ، الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك ،
وقال : إنه سيأتيك ويدخل عليك ، فقال : نعم ، سمعا وطاعة لهم ، ودخل
عليه ، واعتذر إليه ، ومضى به إلى السلطان وقصا القصة عليه كما رأياه ، فكرمه
وانعم عليه ، وحياه وخصه بالرتبة الجليلة ، واعترف له بالفضيلة ، وأمر بإنشاد
القصيدة في تلك الحال ، فقال : .
يا صاحب القبة البيضاء على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي ( 1 )
القصيدة ، وهي طويلة ذكرناها في كتابنا دار السلام ( 2 ) ، وأشرنا فيه أن
هامش
( 1 ) رياض العلماء 2 : 13 ، وفيه : في النجف .
( 2 ) دار السلام 1 : 321 .