المرتضى ( رضي الله عنه ) فأراني بيتين قد عملهما ، وهما :
سرى طيف سعدي طارقا فاستفزني * هبوبا ( 1 ) وصحبي بالفلاة هجود
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود
فخرجت من عنده ، ودخلت على أخيه الرضي ، فعرضت عليه البيتين ،
فقال بديها :
فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشتت ورود
فهيهات من لقيا حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد
فعدت إلى المرتضى بالخبر ، فقال : يعز علي أخي قتله الذكاء ، فما كان
إلا يسيرا حتى مضى الرضي بسبيله ( 2 ) . انتهى .
فإن أخذ هذه الحكاية من كتابه المجدي ( 3 ) فلا مجال لردها ، وإلا ففي
النفس منها شئ ، لكثرة غرابتها ، وذكر في هذا الكتاب جملة من رسائل السيد ،
ونوادر حكاياته ، من أرادها راجعه .
وبالأسانيد إلى السيد الجليل الشريف الرضي ( رحمه الله ) قال : حدثني
هارون بن موسى قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام قال : حدثنا أبو عبد الله
جعفر بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن علي بن خلف قال : حدثنا
عيسى بن الحسين بن عيسى بن زيد العلوي ، عن إسحاق بن إبراهيم
هامش
( 1 ) كذا ، وفي شرح الخوئي 1 : 234 : هوينا .
( 2 ) الدرجات الرفيعة : 469 ، وقد أورد فيه للسيد المرتضى ثلاث أبيات ، ذكر منها هنا الأول
والثالث ، أما الاخر فهو :
فلما انتهينا للخيال الذي سرى * إذا الدار قفر والمزار بعيد
( 3 ) الظاهر أنه لم يأخذ الحكاية من المجدي ، إذ لم نعثر عليها فيه .